الثعالبي

457

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

من عمله الصالح ، ويكثر من تجره الرابح ، والمقصر يود أنه لو رد ليستدرك ما فيه فرط ، وقد قال عليه السلام : " ما من أحد يموت إلا ندم " قالوا : وما ندامته يا رسول الله ؟ قال : " إن كان محسنا ندم ألا يكون ازداد ، وإن كان مسيئا ندم ألا يكون نزع " خرجه الترمذي . انتهى . وقوله تعالى : ( وهم يحملون ) الواو واو الحال ، والأوزار جمع وزر بكسر الواو ، وهو الثقل من الذنوب ، والوزر هنا تجوز وتشبيه بثقل الأحمال . ومن قال : إنه من الوزر ، وهو الجبل الذي يلجأ إليه ، فهو قول غير بين . وقال الطبري وغيره : هذا على جهة الحقيقة ، ورووا في ذلك خبرا : أن المؤمن يلقاه عمله في أحسن صورة وأفوحها فيسلم عليه ويقول طال ما ركبتك في الدنيا وأجهدتك ، فاركبني اليوم . قال : فيحمله تمثال العمل . وإن الكافر يلقاه عمله في أقبح صورة وأنتنها فيشتمه ، ويقول : أنا عملك الخبيث طال ما ركبتني في الدنيا بشهواتك فأنا أركبك اليوم ، قال : فيحمل تمثال عمله الخبيث وأوزاره على ظهره . قلت : والأحاديث الصحيحة في معنى ما ذكره الطبري كثيرة كأحاديث مانعي الزكاة ، وغيرها . قال مكي : وروى المقبري عن أبي هريرة في حديث يرفعه ، قال : " إذا كان يوم القيامة بعث الله مع كل امرئ مؤمن عمله ، وبعث مع الكافر عمله فلا يرى المؤمن شيئا يروعه ، ولا شيئا يفزعه ويخافه إلا قال له عمله : أبشر بالذي يسرك فإنك لست بالذي يراد بهذا . ولا يرى الكافر شيئا يفزعه ويروعه عنه ويخافه إلا قال له عمله : أبشر يا عدو الله بالذي يسوءك ، فوالله إنك لأنت الذي تراد بهذا " . انتهى . ( وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ( 32 ) قد نعلم